مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1784

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

و أمّا الآية الثانية ، فمع أنّه لا يبعد كون الغناء المقصود من « قول الزور » على التفسير به هو الغناء بالباطل أيضاً كما يشعر به لفظ « الزور » الذي هو بمعنى الكذب و الباطل ، تُعارض المفسّرة لها بالغناء ، مع ما في تفسيرها ب « شهادة الزور « 1 » المعتضَد باشتهاره بين المفسّرين ، و مع ما رواه الصدوق في معاني الأخبار عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن « قول الزور » ، قال : « منه قول الرجل للذي يُغَنّي : أحسنتَ » « 2 » ، فإنّه ينافي ما دلّ على اختصاصه بالغناء ، بل فيه إشعار بكون المراد منه معناه اللغوي أي الكذب و الباطل الغير الصادقَيْن على مثل القرآن و الخطب و الدعاء و الرثاء . و أمّا الأخبار ، فالروايات المانعة عن بيع المغنّيات و شرائهنّ غيرُ دالَّةٍ على حرمة مطلق الغناء ؛ ضرورةَ أن ليس مطلق بيع من يقدر على التغنّي و إن علم وقوع التغنّي منه حراماً إلَّا بتقييد البيع به قصد التغنّي ؛ استظهاراً بإشعار وصف الموضوع بالغلبة ، و هو ليس دلالةً وضعيةً ، بل مجرّد ظهورٍ عرفيٍ و هو ليس بأكثر من ظهور المغنّي و المغنّية به حكم الغلبة في أزمنة الخطاب على ما سمعت فيمن يُعدّ للتغنّي بالباطل من الجواري و الغِلمان في مجالس اللهو من الأعراس و غيرها ، كأن تداوَلَ فيها دخول الرجال على النساء و تعارَفَ فيها التكسُّب بها ، كما يظهر من الآثار و الأخبار و خصوص الصحيح : « أجر المغنّية التي تزفّ العرائسَ ليس به بأس ، ليست بالتي تدخل عليها الرجال « 3 » المشعِر بمعهودية دخول الرجال عليهنّ . فالكلام ظاهر في بيع مَن ذكر به قصد تغنّيه بالباطل في مجالس اللهو . و أمّا سائر الأخبار الذامّة للغناء ، فغير الثلاثة الأخيرة ، بكثرتها خالية عمّا . . .

--> « 1 » نور الثقلين ، ج 3 ، ص 496 ، ح 121 « 2 » معاني الأخبار ، ص 349 ، ح 2 « 3 » الكافي ، ج 5 ، ص 120 ، باب كسب المغنية و شرائها ، ح 3